المقريزي

310

إمتاع الأسماع

ولمسلم من حديث ابن علية ، عن الجرير عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : لم يغد أن فتحت خيبر ، فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكل شديدا ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا ( يغشاها ) في المسجد ، فقال الناس : حرمت ، حرمت ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ، إنه ليس بي تحريم ما أحل الله ، ولكنها شجرة أكره ريحها ( 1 ) . وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث ابن وهب ، عن يونس عن ابن شهاب ، زعم عطاء أن جابر بن عبد الله ، زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، أو فليعتزل مسجدنا ، وليقعد في بيته ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحا ، فسأل ، فأخبرنا بما فيه من البقول ، فقال : قربوها إلى بعض أصحابه كان معه ، فلما ( رآه ) كره أكلها ، قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي . اللفظ للبخاري . وخرجه أبو داود ( 4 ) .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 54 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 17 ) نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها ، حديث رقم ( 76 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 431 ، كتاب الأذان ، باب ( 160 ) ما جاء في الثوم والبصل والكرات ، حديث رقم ( 855 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 53 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ( 17 ) نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها ، حديث رقم ( 73 ) . ( 4 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 170 - 171 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) في أكل الثوم ، حديث رقم ( 3822 ) . وفيه : " وإنه أتي ببدر " بدلا من : " أوتي بقدر " عند الشيخين . قال الخطابي : قوله : " أتي ببدر " يريد الطبق ، وسمي الطبق بدرا لاستدارته ، ومنه سمي القمر قبل كماله بدرا ، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه . وقوله : " فليعتزل مسجدنا " إنما أمره باعتزال المسجد عقوبة له ، وليس هذا من باب الأعذار التي تبيح للمرأة التخلف عن الجماعة كالمطر ، والريح العاصف ونحوهما من الأمور . ( معالم السنن ) . وأخرجه الترمذي في ( السنن ) : 4 / 229 كتاب الأطعمة ، باب ( 13 ) ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل ، حديث رقم ( 1806 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .